مشاكل و أعراض التجارب العاطفية الفاشلة و كيف تتخلص منها

مشاكل و أعراض التجارب العاطفية الفاشلة و كيف تتخلص منها

إن استمرار الحالة العاطفية في صورة حسنة يؤثر إيجابا على الإنسان ذكراً كان أم أنثى، إذ يعزز شعوره بالنشوة والسعادة ويزيد نشاطه وروح البهجة والارتياح لديه وقدرته على الإنجاز، لا سيما أن الحالة العاطفية النشيطة تزيد من مستوى «الأدرينالين» في الدم وترفع مستوى «السليتونون»، وهو مؤثر عصبي في الدماغ يزيد النشاط المعرفي والبدني. لكن ماذا إذا انقلبت الموازين وأصبحت هذه الحالة العاطفية مصدرا للكأبة والتعب النفسي؟ كيف يمكن مواجهة الفشل في بناء علاقة متينة مع الطرف الثاني؟ وما هي الخطوات التي يجب اتخاذها بعد الانفصال؟ ما هي الصدمة العاطفية؟ الصدمة العاطفية صعبة للغاية، وقد يصل رد الفعل لدى صاحبها إلى تهديد كيانه وتقويض دوره في المجتمع. وهي الصدمة التي تحدث بسبب الفشل في الحب، فيتصور «المصدوم» أن ما حصل هو نهاية العالم، وأن الحلم الوردي بالارتباط بالطرف الآخر تحول إلى كابوس مؤلم، ولا يملك سوى الاستسلام لفكرة ضياع الحلم والغوص في التعاسة، ويصور له خياله أنه لم ولن يحب سوى هذا الشخص، وأنه سيقضي بقية عمره يتجرع مرارة الألم بعد أن فقد فرصته الوحيدة في السعادة. 

  وأكدت دراسة حديثة أن هذه الصدمة تصيب 82 بالمائة من الشباب بالعجز وتجهض الحوامل! 


أعراض الصدمة العاطفية 

  يشعر المصدوم عاطفيا بالرفض والنفور والاغتراب عن محيطه حتى عن بيته وأهله، لأنه خسر قلبه، وبالتالي سعادة العمر كله.. شعوره بالهزيمة والفشل وانهيار ما بناه يجعله متوترا، سريع الغضب، يكره نفسه ومن حوله، فهو يعاني من حالة يطلق عليها الخبراء «التصحر الوجداني»، فيعاني من أعراض جسدية من قبيل الاضطرابات غير الاعتيادية في الأكل والنوم، العجز الجنسي، انخفاض في الطاقة. 

 أما الأعراض العاطفية فمنها الكآبة والبكاء التلقائي والشعور باليأس، القلق، نوبات من الذعر، عدم الشعور بالخوف، سلوك إلزامي واستحواذي، الشعور بعدم السيطرة، الطيش والغضب والاستياء، خدر عاطفي والانسحاب من العلاقات والحياة الروتينية. ومن الأعراض الإدراكية، تراجع أداء الذاكرة، خصوصا حول الصدمة، صعوبة في اتخاذ القرارات، نقص القدرة على التركيز والشعور بالتشويش. وتشمل أعراض الصدمة العاطفية العزلة وتذكر المحبوب ومحاولة الاتصال به ورؤيته والحديث معه، إضافة إلى تذكر الأحداث الماضية. ويكون المزاج عادة متوتراً وحزيناً، وتقل الشهية للطعام وتضعف الطاقة والهمة، وبعضهم يهمل مظهره، وبعضهم الآخر تتأثر دراسته أو عمله بشكل سلبي ويمكن له أن يرسب في دراسته أو يتوقف عن الدراسة أو يستقيل من عمله. وفي حالات مرضية أخرى يمكن أن يصاب الشاب بنوبة اكتئاب شديدة أو يحاول الانتحار وغير ذلك. 

  الصدمة الاعتيادية والمرضية 

  الصدمة العاطفية الاعتيادية هي رد فعل مفهوم ومؤقت على فقدان الحبيب ولا تسمى مرضاً أو اضطراباً إذا لم تتجاوز الحدود الواقعية، وهي تستمر لأسابيع أو أشهر. ويمكن اعتبار الصدمات العاطفية أمراً طبيعياً لأن مرحلة الشباب نفسها تمتاز بحدة الانفعالات والاندفاعات العاطفية تجاه الجنس الآخر، وهي تتميز أيضاً بتقلب العواطف وحب التجريب والاكتشاف. أضف إلى هذا أن ضعف الخبرة في التعامل مع الجنس الآخر ومع الواقع العملي والظروف، يجعل من الطبيعي حدوث علاقات عاطفية غير متناسبة، ما ينتج عنها فراق وألم وصدمات. وقسم الباحثون مراحل الصدمة العاطفية إلى ثلاث : 

- مرحلة «التكذيب» : حيث لا يصدق المهزوم صدمته، فيحدث له اغتراب وانعزال عن الواقع لفترة من الزمن. 

- مرحلة «قمة الغضب» : وفيها يقهر المهزوم نفسه ويتعذب كثيرا ليجد سببا مقنعا لما أصابه، خاصة وهو يعتقد أنه المتضرر الوحيد، بينما الآخرون يعيشون بأمن وسلام. 
- مرحلة «الاستقرار» : حيث يكون الشخص قد تكيف مع واقعه وتعايش مع الصدمة. 

- المردود النفسي : الأثر النفسي الناجم عن الصدمة العاطفية يتمثل في جملة من الأمراض تعتري المصدوم، بداية من الشعور بالحزن إلى الجرح العميق الذي تنجم عنه الإصابة بحالات مرضية، تتشكل في صورة عضوية، مثل القرحة والاثني عشر وعدم انتظام ضغط الدم وارتفاع نسبة الكولسترول في الجسد، عدا الإصابة بأمراض القلب وانسداد الشرايين. كما قد تزداد حدة الضغوط النفسية وينتج عنها ما يسمى بالهم النفسي والمعاناة العقلية، والأخيرة هي أقصى درجات الصدمة العاطفية، ويطلق عليها في علم النفس «الانفجار العاطفي». 

  كيف تتخلص من المشاكل الأساسية للفشل العاطفي ؟

من المشاكل الأساسية التي تنتج عن الفشل في تجربة عاطفية : 

- فقدان الثقة في الآخر : مع تكرار التجارب والانتهاء بعدم الاكتمال، نشعر بأننا فقدنا الثقة في من حولنا، فيصبح الجميع متشابهين، ونبدأ في الترصد للآخر على أول خطأ حتى نصدر الأحكام عليه، ونثبت لأنفسنا أنه امتداد لما سبق وتكرار للشخص نفسه.

- النظارة السوداء : حين ننتهي من التجربة يكون ما خرجنا به من التجربة، وخلاصة الموضوع نظارة نرى من خلالها كل الأمور والأشخاص والأحداث، فندخل التجربة الجديدة محملين بأثقال غير مرتاحين، ونرمي باللوم على الشريك الجديد وعلى التجربة الجديدة. 

- تأنيب النفس : بعد انتهاء تجربة من حياتنا نبحث عمن نلقي اللوم عليه ونحمله مسؤولية انتهاء التجربة حتى لو كان على أنفسنا، ومع الوقت وتكرار هذا الأمر نفقد عدة أجزاء من ثقتنا بأنفسنا، وتصبح أحكامنا على الأمور غير سوية ووفقاً لمعايير خاطئة وغير مجدية. 

- لا تدخل في تجربة جديدة قبل التخلص من كل الآثار التي تركتها التجارب القديمة، وذلك حتى لا تبني حياتك على سلبيات وأحكام خاطئة وقواعد غير متينة وتخاطري بحياتك المقبلة. 
- الانفصال كلمة لطيفة ذات معنى قاس، فهي تعني أنْ تنهي كلَّ شيء مع الطَّرف الأخر، وتتخلى عن عادات كنتما تقومان بها معًا، وغالبًا ما يترك الانفصال أثر نفسيًا قويًا على الطرفين، ولكن يجب أنْ ندرك أنَّه حتى بعد الانفصال هناك حياة جديدة، وأمل وتفاؤل. 

- إذا انفصل شخص عنا فهذا لا يعني أننا فاشلون، بل يعني أنَّ العلاقة بيننا غير ناجحة، وقد تكون ناجحة مع طرف آخر يتلاءم مع شخصيتنا وطباعنا.. تذكر أنَّ العديد من الشَّخصيات المشهورة في المجتمع مرت بتجربة مماثلة واستمرت في البحث عن طرفها الآخر المناسب، ولا تأخذ الموضوع بصفة شخصية. 

- لا بأس من البكاء إذا شعرت بالحاجة له، فالبكاء رد فعل طبيعي وشعور إنساني، وتأكد أنَّك بعد البكاء ستصبح شخصا أقوى، لأنَّ البكاء يغسل كلَّ المشاعر السِّلبية، ويخفف التَّوتر والضَّغط، وهكذا تنقشع غمامة العلاقة من أمامك وترى أشخاصا أكثر ملاءمة لك. 

- لا تهدد أو تتصرف بحماقة لمجرد أنَّك تشعر بالغضب، ولا تقم بنشر أسرار شريكك السابق لتسيء إليه، أو تعيق مسيرته الجديدة، إن التَّصرف بعدوانية وحقد سيسيء إليك أنت فقط، وفي النهاية فأنت تبعد عنك الشَريك أكثر.

- لا تشعر بالحرج لأنَّك لست مع الشَريك في المناسبات التي كنتما تذهبان إليها سويًا.. استمتع بوقتك، واترك الإحراج للأشخاص الذين يعيشون في علاقة فاشلة ولا يحاولون حل مشكلاتهم.

- لا أحد يستحق أنْ يعيش بألم ولا أنت أيضًا، لا تحول ألمك إلى مأساة تنعكس على الأشخاص المحيطين بك، لأنَّك عندها ستبعد النَّاس عنك، ومنهم شريك محتمل. 

- لا تعش على أمل كاذب بأنَّكما ستعودان إلى بعضكما، فالتَّغير صعب على الأشخاص الذين عاشوا تجربة فاشلة وقاسية.. لا تبني قصوراً من الرِّمال، فالشَّجاعة تقتضي أنْ تنحني للرِّياح القوية وتقف من جديد.

- التخلص من كل ما يتعلق بالشريك السابق لديك، من صور وهدايا وتذكارات فوراً ونهائياً، حتى إذا رغبت في التذكر لا تجدي ما يعينك على ذلك، وتكوني بالتالي قد ساعدت نفسك على الانتهاء من الأمر سريعاً.

- القيام بحملة تغييرات، فالإنسان عدو ما يجهل، وأنت تخشين بشكل كبير التغيير الطارئ على حياتك، وإذا تركت المجال للتركيز على ذلك التغيير فقط، سيتزايد خوفك، ويكون الأمر شديد الصعوبة، لكن إذا قمت بتغييرات عدة بدءاً من مظهرك وهيئة حجرتك وطريقة تمضية وقتك، فسيصبح ما حدث جزءا من التغييرات العديدة التي حدثت في حياتك، وتمرينا بفترة تخلص من الماضي بكل ما فيه واستقبال حياة جديدة.  

 الصدمة والإصابة بالعجز 

 الصدمة العاطفية تتسبب في حزن شديد للشاب وتخييب آماله في الفتاة التي دق قلبه لها وأرادها شريكة حياته، فتفقد أطرافه العصبية قدرتها على التشنج، وهو ما نسميه طبيا بالعجز. 
الشاب لا يعاني وحده في هذا المجال، فالفتاة المصدومة بعلاقتها تصاب أيضا بفقدان الرغبة العاطفية، نتيجة تكاسل الإشارات العصبية المرسلة من دماغها. هذا ما أكدته الدراسات الحديثة التي اكتشفت أن حوالي 82 بالمائة من الشباب و54 بالمائة من الفتيات يصابون بالعجز بدرجات متفاوتة، بحسب ارتفاع نسبة الكولسترول في الدم نتيجة الحزن الشديد، إذ أن الكفاءة الغريزية لدى الرجال والنساء تنحسر في حال وجود نسبة عالية من الكولسترول في الدم.
التعليقات
0 التعليقات

إرسال تعليق